الشريعة السمحة ، والتعاليم الغراء ، والنية الخيرية ، والخلق الكريم . . وهذا هو النظام
العادل الصالح الحكيم . . هذا هو بالذات مبدأ عبد الوهاب . الذي لا يتنازل عنه لأية
مصلحة ، ومن أجله تحالف مع ابن معمر في العينية ، ثم مع ابن سعود في الدرعية ،
وكان على أتم استعداد أن يتحالف مع أية قوة يستعين بها على ذلك .
ولكنه لم يجد مناصرا أفضل من ابن سعود بعد أن تأكد هذا الأمير أن انتصار
دعوة الشيخ هو انتصار له بالذات ، " وأن الغنائم والأسلاب الحربية التي وعده بها
الشيخ ستفوق ما يتقاضاه من الضرائب " . . ولم تكن هذه الغنائم والأسلاب إلا
البعير ، وإلا الشاة التي كانت كل ما يملكه المسلم الآمن في صحراء نجد ، والمصدر
الأول لحياته وحياة أطفاله وعياله . . كان الشيخ يغزو بأنصاره وأتباعه عربان نجد
يسلبونهم مصدر حياتهم ، ثم يقفلون إلى الدرعية بعد أن يتركوا وراءهم أشلاء
الضحايا ، والخرائب والأرامل والأيتام . . ويوزع الشيخ عليهم أربعة أخماس الغنائم
والأسلاب من المسلمين الآمنين ، ويخص الخمس بالخزينة التي يتصرف بها هو
والأمير السعودي ، قال عبد الله فيليبي في تاريخ نجد ص 41 : " وقد أدخل الإمام في
عقول طلابه مبادئ فريضة الجهاد المقدس ، فوجد الكثيرون منهم في الجهاد أقدس
تعاليمه ، إذ أنه يتفق مع ما اعتاد عليه العرب - يريد أن العرب قاد اعتادوا على
السلب والنهب - كما خصص الشيخ خمس الأسلاب بخزينة المركزية التي كان
هذه هي الوهابية — صفحة 127
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٧