ويغسل وجهه ، ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجله ، كل ذلك يأتي به على
نحو خاص لا يتعداه أبدا .
ثم يقف بين يدي الله في هذا الوقت المحدد ، لا يتقدم عليه ، ولا يتأخر عنه
ثانية ، ويتجه بوجهه ، ومقاديم بدنه إلى جهة خاصة لا يحيد عنها قيد أنملة ، ويصلي
لله ركعتين فقط ، يسبحه ويقدسه فيهما بألفاظ معينة لا يتجاوزها إلى غيرها ،
ويركع بنحو خاص ، ويسجد على سبعة أعضاء بشكل خاص ، ولا يلتفت يمنة أو
يسرة ، ولا يزيد حرفا ، أو ينقص حرفا ، ولا يأتي بأية حركة ، أو أي عمل أثناء
ذلك ، فإذا انتهى من هذه العملية مضى إلى سبيله ، حتى إذا زالت الشمس ، وبلغت
كبد السماء عاد فصلى أربع ركع بنفس الحدود والقيود ، وبعدها أربعا مثلها ، ثم
يمضي حيث يشاء إلى أن يدركه الغروب ، فيصلي ثلاث ركع لا غير ، وبعدها
أربعا ، وبها يتم ما وجب عليه في يومه وليلته ، يفعل ذلك كل يوم وليلة بدون
استثناء لا في يوم واحد من كل أسبوع ، كالجمعة أو السبت أو الأحد .
وإن دلت على شئ هذه الدقة في التصميم والرسم فإنما تدل على أن من
صميم ورسم هو فوق العقول مجتمعة ، فوق كل شئ ، هو الكمال النهائي في كل
وصف . . ومن يدري أن لهذه الصورة الخاصة من العبادة تأثيرا في البقاء والاستمرار
على التوحيد ، وفي النهي عن الفحشاء والمنكر .
وأيضا يجب على البالغ العاقل أن يصوم لله من كل سنة شهرا قمريا
هذه هي الوهابية — صفحة 119
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٩