معينا كاملا ، لا ينقص منه يوما ، ولا يزيد فيه ، فيمسك عن الطعام والشراب
والنساء من مطلع الفجر إلى الليل ، لا يتقدم دقيقة أو يتأخر بنية الإمساك ، ولا يبدل
شهرا بشهر ، مهما كانت الظروف ، أما الحكمة في كون الشهر قمريا فلأجل أن
يمر الصيام على الإنسان في جميع فصول السنة ، لا في فصل دون فصل ، فإذا انتهى
شهر الصيام وجب أن ينفق في سبيل الله مبلغا رمزيا من المال ، إن ملك مؤونة
سنته .
وأيضا على المستطيع أن يحج إلى حرم الله في العمر مرة على أن يلبس لباسا
خاصا ، ويطوف حول البيت بشكل خاص ، ويسعى بصورة خاصة ، وينام في
أماكن معينة في وقت معين ، ويترك الطيب والنساء والصيد ، وما إلى ذاك .
وأيضا على الزارع أن يزكي الناتج في كل سنة إذا بلغ نصابا معينا ، وعلى
العامل والتاجر أن يخرج خمس ما يزيد عن مؤونة سنته .
ومن هذا الإيجاز يتبين أن العبادة على أنواع : منها أفعال يجب أن تتكرر في
اليوم خمس مرات ، وهي الصلاة ، ومنها تروك تجب في شهر معين من كل سنة ،
وهي الصوم ، ومنها أفعال وتروك تجب في العمر مرة ، وهي الحج ، ومنها أموال
تنفق في وجوه البر والخير . . هذي هي العبادة التي جاءت على لسان محمد بحقيقتها
وأجزائها ، وحدودها وقيودها ، لا يجوز فيها التبديل والتعديل ، ولا التقليم والتطعيم ،
فمن أداها كان مطيعا لله ، ممثلا ما أمر به على لسان نبيه الأكرم صلى الله عليه
هذه هي الوهابية — صفحة 120
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٠