وآله وسلم .
ولا يرتبط فسادها بزيارة قبر أو تعميره ، ولا صحتها بترك ذلك ، ولا بعدم
الاستغاثة ، وطلب الشفاعة من الأنبياء ، ولا بشئ مما ذكره الوهابيون ، سواء
أكانت زيارة القبور وما إليها محرمة أو مباحة ، ومن أناط صحة العبادة وقبولها
بشئ من ذلك أو غير ذلك سوى التوحيد فقد ابتدع ، وأتى بما لم ينزل الله به
سلطانا ، ولا بيانا . .
والغريب في أمر الوهابية أنهم يربطون بين صحة العبادة ، وبين هجر القبور ،
وكذلك يربطون بين هجرها وبين التوحيد ، أما قتل النفس المحترمة فلا ينافي مع
التوحيد ، ولا مع صحة العبادة ، قال بضع الشعراء :
قتل امرئ في غابة * جريمة لا تغتفر
وقتل شعب آمن * مسألة فيها نظر
ولكن الجريمة التي لا تغتفر في نظر الوهابيين ليست في قتل امرئ أو شعب ،
بل في زيارة قبور الأنبياء والأولياء ، وقول المسلم يا محمد اشفع لي عند ربك . .
فاتقوا الله أيها الوهابيون في دين الله ، وفي شريعة محمد بن عبد الله صلى الله عليه
وآله وسلم ولا تشوهوا جمالها بتعصبكم ، ولا تقفوا حائلا بين نورها ، وبين الأجيال
بعقولكم ، ولا تحرموا ما أحل الله من عناياتكم ، وتربطوا بعض أحكامه ببعض من
تلقائكم ، ولا تكفروا من وجد ويوجد من أمة محمد غيركم ، فإن الإيمان منه
القوي ،
هذه هي الوهابية — صفحة 121
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢١