الإسلام ، ثم يعرضه عليهم ، أو يأمرهم بالتعلم ، حتى يبلغوا درجة الاجتهاد ،
ويستطيعوا استنباط التوحيد من كلمة لا إله إلا الله ، تماما كما هو الحال بالقياس
إلى استخراج الأحكام الفرعية الشرعية من أدلتها التفصيلية ، مع العلم بأنه لا شئ
من ذلك ، وهذا دليل قاطع على فساد ما قاله الوهابية من أن كلمة الشهادة لا
تنفع ، والإيمان بها لا يجدي بدون قيودها الكبار الثقال التي لا يفهمها إلا الخلص .
وبديهة أن الأصول الإسلامية ترتكز على الفطرة النقية الصافية الضرورية التي
تشترك في معرفتها البشرية على السواء . . وبهذا يتبين أن كل ما أضافه الوهابية إلى
معنى التوحيد ، وملأوا به الكتب والطوامير إنما هو بدعة وضلالة ، وأن البدع التي
نعتوا بها أمة محمد هم بها أولى ، وهي بهم ألصق ولايق . العبادة
أما عبادة الله سبحانه فقد حددت على لسان نبيه الأكرم تحديدا يستحيل
تفسيره تفسيرا صحيحا بغير الوحي ، حيث بلغ من الضبط والدقة مبلغا لا يصل إليه
عقل نافذ ، ولا فكر ثاقب ، ولا مثالي ولا واقعي . وتعال معي ، وقف وتأمل وفكر
طويلا في هذا الرسم العجيب ، فهل تجد له تفسيرا بغير قدرة عظيمة وراء هذا
الكون ، لا تشبهه في شئ ، ولا يشبهها في شئ ، فلقد اختطت هذه القدرة لكل
عاقل بالغ أن ينهض من فراشه بعد طلوع الفجر ، وقبل بزوغ الشمس ،
هذه هي الوهابية — صفحة 118
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٨