محمدا خاتم النبيين والمرسلين ، حيث لم يبق لمن بعده شئ يحتاج إلى بيان في جهة
لحياتنا هذه ، أو للحياة الثانية ، أي أن التجربة الدينية للإنسان انتهت بكتاب الله
الذي فيه تبيان كل شئ جملة أو تفصيلا وبالشريعة السمحة التي كشفت عن
أوامر الله وأحكامه ، وسننه في خلقه ، وكانت الشريعة الأبدية الخالدة يبلغها السابق
اللاحق بدون حاجة إلى رسول جديد .
وإذا كان كل حكم نطق به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكل بيان يتصل
برسالته وراءه حقيقة عليا أوحت به إليه وجبت - والحال هذه - معرفة تلك
الحقيقة ، والإيمان بها ، والإذعان لها ، وقد حدد الله سبحانه على لسان نبيه الطريق
إلى معرفته بالتفكير والنظر ، وحدد الإيمان به بكلمة التوحيد ، وحدد الإذعان له
بعبادته وطاعته فيما أمر ونهى . طريق المعرفة :
لقد أراد الله سبحانه أن يعرف بالوسائل البشرية المألوفة ، وهي التفكير والنظر
في خلق السماوات والأرض ، وما فيهما من عجائب وأسرار : " إن في خلق
السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ) . " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا
وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق ليفصل
الآيات لقوم يعلمون " .
إن الله جل وعلا يضع آياته أمام عبده ، ويقول له :
هذه هي الوهابية — صفحة 116
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٦