صام الإنسان ثلاثة أيام بلياليها ولم يفطر ، ويأخذ وريقات هندباء ، ويفطر عليها
أغناه ذلك عن صوم رمضان ، ومن صلى ركعتين من أول الليل إلى الغداة غنته
عن الصلاة ، ومن تصدق بجميع ما يملك في يوم واحد أغناه عن الحج ، ومن
أتى قبور الشهداء ب ( مقابر قريش ) فأقام فيها عشرة أيام يصلي ويدعو ويصوم ،
ولا يفطر إلا على قليل من خبز الشعير والملح أغناه ذلك عن العبادة ، إلى غير
ذلك من بدعه .
ونسبت إليه هذه الأبيات :
والله ما طلعت شمس ولا غربت * إلا وذكرك مقرون بأنفاسي
ولا جلست إلى قوم أحدثهم * إلا وأنت حديثي بين جلاسي
ولا هممت بشرب الماء من عطش * إلا رأيت خيالا منك في كاسي
ولما شاعت منكراته رفع أمره إلى المقتدر العباسي فدفعه إلى مدير شرطته
ليضربه ألف سوط فإن مات وإلا فيضربه ألف سوط حتى يموت ، وإن لم يمت
يضرب عنقه ، ويقطع يديه ورجليه ، ويحز رأسه ، ويحرق جثته وينصب رأسه
على الجسر ، ففعل به ذلك ، في سنة ( 309 ه ) ( 1 )
4 - محمد بن علي :
الشلمغاني المعروف ( بابن أبي العزاقر ) كان مستقيم الطريقة فحمله الحسد
للشيخ أبي القاسم بن روح وكيل الإمام المنتظر عليه السلام ، فترك مذهبه واعتنق
المذاهب الرديئة ، وكان من مذهبه الخبيث ترك العبادات كلها وإباحة الفروج من
ذوي الأرحام ، وأنه لا بد للفاضل أن ينكح المفضول ليولج فيه النور ( 2 )
وقد خرج من الإمام المنتظر عليه السلام توقيع يلعن الشلمغاني والبراءة منه
على يد الثقة الزكي الشيخ أبي القاسم ، الحسين بن روح ، وهذا نصه " عرف أطال
هامش
( 1 ) سفينة البحار 1 / 296 ، الكنى والألقاب 2 / 183 - 187 ، البحار 13 / 102 - 103 ، وقد
طبع له ديوان ضم فلسفته وآراءه الشاذة
( 2 ) الكنى والألقاب 2 / 366 .