أمره ، وانكشف دجله إلى الناس ( 1 ) .
ومن مخاريقه ، أنه دعا رجلا من الأذكياء إلى داره ليؤمن به ، وقال :
علامتي أني أمد يدي إلى البحر ، وأخرج سمكة كبيرة منه ، فنزل إلى الدار فجاء
بسمكة كبيرة حية إليه ، وقال هذه معجزتي ، وطرقت بابه فخرج وإذا بشخص
يطلب منه الخروج معه لمهمة ، فخرج ، ونزل الرجل إلى صحن الدار ، فرأى
ستارا فرفعه ، وإذا ببستان فيها حوض ملئ بالأسماك فأخرج منه سمكة حية ،
وجعلها إلى جنب تلك السمكة فجاء الحلاج ، فقال له الرجل : وأنا لي معجزة
مثل معجزتك فقد مددت يدي إلى البحر ، وجئت بسمكة حية ، فبهت الحلاج ،
وأمره بالخروج من الدار لأن أمره قد انكشف ، وظهر دجله ، وكان يظهر الزهد
والتقشف ، رؤى على بعض جبال ( أصبهان ) ، وعليه مرقعة ، وبيده ركوة وعكاز ،
وهو يقول :
لئن أمسيت في ثوبي عديم * لقد بليا في حر كريم
فلا يحزنك إن أبصرت حالا * مغيرة عن الحال القديم
ولى نفس ستتلف أو سترقى * لعمرك بي إلى أمر جسيم
ومن شعره .
أريدك لا أريدك للثواب * ولكني أريدك للعقاب
ولك مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب
ومن حيله : أنه كان يدفن شيئا من الخبز ، والحلوى ، والشواء في البرية ،
ويخبر بعض أصحابه المطلعين على حيله ، فإذا أصبح طلب من أصحابه الخروج
إلى الصحراء فيسير ومعه أصحابه ، وطائفة من الناس ، فإذا انتهوا إلى ذلك
المكان الذي دفن فيه الطعام ، قال له صاحبه العارف ببدعه نشتهي الآن كذا وكذا
من الطعام ، فيتركهم الحلاج ، ويصلي ركعتين ، ويأتيهم صاحبه بما قال له :
وبهذا الأسلوب كان يغري السذج والبسطاء من الناس ، حتى استغوى جماعة ،
وحتى كانوا يتبركون ببوله ، وقيل : إنه ادعى الربوبية ، ووجد له كتاب فيه إذا
هامش
( 1 ) البحار 13 / 103