من العبد المفتقر إلى الله محمد المهدي بن عبد الله إلى أحبائه المؤمنين بالله
وبكتابه ، أما بعد : فلا يخفى تغير الزمن ، وترك السنن ، ولا يرضى بذلك ذوو
الإيمان والفطن ، بل أحق أن يترك لذلك الأوطار والوطن لإقامة الدين والسنن ،
ولا يتوانى عن ذلك عاقل لأن غيرة الإسلام للمؤمن تجبره . . ثم أحبائي كما أراد
الله في أزله وقضائه ، تفضل على عبده الحقير ، الذليل بالخلافة الكبرى من الله
ورسوله ، وأخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وآله بأني المهدي المنتظر
وخلفني - عليه الصلاة والسلام - بالجلوس على كرسيه مرارا ، بحضرة الخلفاء
الأربعة ، والأقطاب ، والخضر عليه السلام . . وأيدني الله تعالى بالملائكة
المقربين ، وبالأولياء الأحياء والميتين من لدن آدم إلى زماننا هذا ، وكذلك
المؤمنون من الجن ، وفي ساعة الحرب يحضر معهم أمام جيشي سيد الوجود
صلى الله عليه وسلم بذاته الكريمة وكذلك الخلفاء الأربعة والأقطاب والخضر
عليه السلام ، وأعطاني سيف النصر من حضرته صلى الله عليه وسلم وأعلمت
أنه لا ينصر على معه أحد ، ولو كان الثقلين الإنس والجن .
ثم أخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم بأن الله جعل لي على المهدية
علامة ، وهي الخال على خدي الأيمن ، وكذلك جعل لي علامة أخرى تخرج
راية من نور ، وتكون معي في حالة الحرب يحملها عزرائيل عليه السلام فيثبت
الله بها أصحابي ، وينزل الرعب في قلوب أعدائي فلا يلقاني أحد بعداوة إلا
خذله الله .
ثم قال لي صلى الله عليه وآله : إنك مخلوق من نور عنان قلبي ، فمن له
سعادة صدق بأني المهدي المنتظر ، ولكن الله جعل في قلوب الذين يحبون الجاه
النفاق ، فلا يصدقون حرصا على جاههم ، قال صلى الله عليه وآله : حب المال
والجاه ينبتان النفاق في القلب ، كما ينبت الماء البقل ، وجاء في الأثر إذا رأيتم
العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم ، وجاء في بعض كتبه القديمة لا تسأل
عني عالما أسكره حب الدنيا فيصدك عن طريق محبتي ، فأولئك قطاع الطريق
على عبادي ولما حصل لي يا أحبابي من الله ورسوله أمر الخلافة الكبرى أمرني
سيد الوجود صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى ماسة بجبل قدير ، وأمرني أن
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 140
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٤٠