- كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : " أن برئت
الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته " .
هذه هي أولى مراحل المشروع الجديد .
قال : - وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : " أن لا يجيزوا
لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة " .
وهذه ثاني مراحل المشروع . . فمن كانت هذه حاله فلو حدث
بحديث فحديثه مردود ، فكيف تؤخذ أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ممن لا تقبل
شهادته ؟ !
وهكذا فعلا ردت أحاديث أهل هذه الطائفة ، وكذبوا ، فلما جاء أهل
الجرح والتعديل في فترة لاحقة ، وقد بلغهم عنهم التكذيب ، جعلوهم في
عداد الضعفاء والكذابين والمتروكين ، وعللوا ذلك بأنهم كانوا يتشيعون !
قال : - وكتب إلى عماله : " أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان
ومحبيه وأهل بيته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم
واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته " .
قال : ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما يبعثه إليهم
معاوية ويفيضه عليهم ، وكثر ذلك في كل مصر ، فلبثوا في ذلك حينا . .
قال : ثم كتب إلى عماله : " إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في
كل مصر وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى
الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين . ولا تتركوا خبرا يرويه أحد
من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا
أحب إلي وأقر لعيني وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته وأشد عليهم من
مناقب عثمان وفضائله " .
قال : " فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 76
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٧٦