تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
البعد الأول : العقائد لقد ظهرت في هذا العهد - ومجاراة للسياسة الأموية - عقيدتان ، هما : القول بالجبر ، والقول بالإرجاء . وفي مقابل القول بالجبر ظهرت عقيدة مناقضة تقول بالتفويض ، أما الإرجاء فكان يقابل الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة ، فظهر بين القولين القول بالمنزلة بين المنزلتين . يقول الدكتور سامي النشار : إن انتهاء حكم الخلافة الراشدة ، وانتقاله إلى الأمويين ، وتسلطهم على العباد ، وابتعادهم عن تطبيق العدالة الإسلامية ، كان مقدمة منطقية للحركات المضادة ، مما دفعهم إلى العنف الدموي ، فاحتاجوا حينئذ إلى تأويل بعض الآيات القرآنية التي يدل ظاهرها على الجبر لتسويغ أعمالهم والقول بأن الإرادة الإلهية اقتضت أن يفعلوا ذلك ، وأنهم مجبرون في أعمالهم ، أو أن تلك الإرادة هي التي قدرت أن يأتوا إلى الحكم ليفعلوا ما فعلوا . وإن دعوة الأمويين لتثبيت دعائم هذه النظرية كانت سببا مهما لظهور الاتجاه القدري الذي أنكر الجبر ونادى بحرية الاختيار الإنساني ( 1 ) . وفي لجة النزاع ظهر كثير من الحديث الموضوع تدعم به كل طائفة أقوالها وتهدم به أقوال خصومها ، وهذا ظاهر في أدنى مراجعة للأحاديث التي ظهرت فيها أسماء الفرق صريحة . . - كحديث : " صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة : القدرية ، والمرجئة " . - وحديث : " القدرية مجوس هذه الأمة ، فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم " . - وحديث : " الإيمان بالقدر نظام التوحيد " .
هامش
( 1 ) أنظر : نشأة الفكر الفلسفي 1 : 314 - 327 ، تطور تفسير القرآن : 101 .
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 74 | صائب عبد الحميد