تلك إذن كانت مرحلة طويلة وسعي حثيث ثبت فيه حديث كثير . .
قال الشيخ محمد حسين الذهبي : " كان مبدأ ظهور الوضع في
الحديث سنة 41 ه ، ولكن فشو الوضع وتفاقم خطره كان في عصر
التابعين " ( 1 ) .
ثم جاء اللاحقون من أهل التدوين والجرح والتعديل فاعتمدوا على ما
ثبت في ذلك العهد من أحاديث وأخبار مدونة أو مروية يتناقلها الناس
- وفيهم الثقات وأهل العلم - على أنها أحاديث صحيحة ، فقبلوها
وصححوها وأدخلوها في دواوينهم ، فصاروا ينظرون إلى كل ما خالفها
على أنه حديث منكر ، ومن أكثر منه صار عندهم في عداد الوضاعين ! !
إنها حقيقة يؤيدها التاريخ بكل جزئياته . . وهي الحقيقة التي تنسجم
تماما مع ما سيأتي ذكره حول تدوين التاريخ . . وإنها بلا شك حقيقة
مرة . . ولا بد أن نتجرع مرارتها فنحاكم تلك القواعد الخاطئة حتى يتسنى
لنا معرفة الغث من السمين ، والوقوف على تراثنا الإسلامي في صورته
الناصعة .
- ومن ناحية أخرى ظهر اتجاه معاكس في الوضع . .
إنه اتجاه الفرق الغالية . .
فقد تعددت الفرق الغالية في ذلك العهد ، وظهر معها كم كبير من
الحديث الموضوع الذي نسبوا أكثره إلى الأئمة من أهل البيت عليهم
السلام ، وأكثر حديثهم كان : في فضائل أهل البيت بما يتضمن المغالاة
فيهم ، وفي مطاعن خصومهم ، وفي العقائد المنحرفة التي أتى بها
هؤلاء الغلاة .
وفي هذه الميادين جميعا أكثروا من الحديث الموضوع ونسبوه إلى أهل
هامش
( 1 ) الإسرائيليات في التفسير والحديث : 27 .