الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها . وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى
حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، وألقي إلى معلمي الكتاتيب فعلموا
صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما
يتعلمون القرآن ، وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ،
فلبثوا في ذلك ما شاء الله . فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر ،
ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ، والقراء المراؤون والمستضعفون
الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند
الأئمة يصيبوا به الأموال والضياع والمنازل . . حتى انتقلت تلك الأخبار
والأحاديث إلى الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها
ورووها وهم يظنون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا
تدينوا بها " ( 1 ) .
وإلى مثل هذا القول انتهى حديث الإمام الباقر عليه السلام وهو يصف تلك
المرحلة ، حيث قال في آخر كلامه : " حتى صار الرجل الذي يذكر
بالخير ، ولعله يكون ورعا صدوقا ، يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من
تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ،
ولا كانت وقعت ، وهو يحسب أنها حق لكثرة من رواها ممن لم يعرف
بالكذب ولا بقلة ورع " ( 2 ) ! !
وإلى نحو هذا انتهى كلام نفطويه حيث يقول : " إن أكثر الأحاديث
الموضوعة في فضائل الصحابة اختلقت في أيام بني أمية تقربا إليهم في ما
يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم ( 3 ) ! !
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 44 - 46 عن كتاب الاحداث للمدائني .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 44 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 : 46 عن تاريخ نفطويه .