القرآني أولا . ثم بدلا من أن يستغرق في البحوث الفقهية والكلامية أخذ
يستغرق في البحوث العلمية الحديثة ، كشواهد على الآيات مرة ، ونماذج
من النعم والآلاء مرة أخرى ، ولقد رأى أن هذا المنهج هو الذي يجب أن
يميز تفاسيرنا العصرية عن تفاسير المتقدمين ، فيقول مثلا متسائلا : كيف
ساغ للمسلمين أن يناموا بعد الأولين السابقين من الأئمة الأعلام ؟ لقد
ظنوا أن الأئمة رضوان الله عليهم ما تركوا قولا لقائل في جميع العلوم ،
لكن فاتهم أن الأئمة اعتنوا أشد العناية بما هو أمس بالعبادة ، اتكالا منهم
على عقول الأمة في الباقي . .
وإذا كنا نرى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول : إن الترتيب واجب
في الوضوء ، مستنتجا ذلك من ترتيب الأعضاء في القرآن ، ويوجب النية
مستنتجا ذلك من آية في آخر القرآن " وما أمروا إلا ليعبدوا الله
مخلصين " . . ونرى أبو حنيفة يقول : لا نية للوضوء ، لأنها لم تذكر في
القرآن . . ونرى أنهم اختلفوا في اثنتي عشرة مسألة في فرائض الوضوء ،
فالنظر كيف كان جدهم واجتهادهم وحرصهم على الدين وعلى ارتقاء
الإنسان في أموره الدينية . . فهلا نظر المتأخرون في ما أودعه الله في
القرآن وحققوا كما حقق آباؤنا وأجدادنا ؟
حرضت السنة على قتل كل حيوان يؤذينا ، فليبحث علماء الأمة في
المكروبات القاتلة لنا قياسا على ما علم من الكلب العقور والفأرة . . ولو
أننا وجدنا كلبا يعقر الناس لوجب علينا قتله ، هكذا يجب علينا أن نبحث
في الكلاب المستترة تحت أجسامنا ، وهي المكروبات والحيوانات الذرية
الصغيرة ، ولنخصص لها الأطباء ( 1 ) .
إنه يؤكد على أن تفسيره قد اتحدت فيه مطالب الدين والدنيا والعقل
هامش
( 1 ) الجواهر 3 : 138 - 139 .