والنقل ، كما اتحدت أضواء الشمس السبعة فصارت لونا واحدا فأشرقت
الأرض بها ( 1 ) .
ويحمل بشدة على الذين يظنون أن هناك تناقضا بين علوم الدين وعلوم
الدنيا ، فيقول : ذلك ناجم من قلة العلم ووفرة الجهل فمن جهل شيئا
عاداه ، فالمتبحر في العلوم ينفر من الدين لجهله به ، ظنا أنه ينافي علمه ،
والعالم بالدين الجاهل بما حوله الغافل عن خلق السماوات والأرض
وعجائبها يظن المسكين أن من عرف هذه العجائب كان عدوا لله ، وأن
الله يغضب عليه ، وما درى المسكين أن هذه السماوات وهذه الأرض من
خلق الله ، والله لا يحب المعرض عن التفرج على صنعه ، ويحب
المفكرين ويقول : " إن في خلق السماوات والأرض . . . لآيات لقوم
يعقلون " ( 2 ) .
ولم يقف عند هذا المدى من العلوم ، بل تناول أيضا ما يتصل بعلوم
النفس وآدابها في مواضعه ، فعند المرور على بعض المعجزات ينتقل إلى
أثرها في التربية مع مقارنة بالتجارب التربوية الحديثة ( 3 ) .
وعند ذكر مريم وعيسى عليه السلام في آيات آل عمران يقول - بعد التفسير
ونقل موجز لقول بعض المفسرين - : إعلم أيها الذكي أني لا أريد من
هذا التفسير إلا ارتقاء عقلك وسمو فكرك ونبوغ قواك وشرفك ، فلتعلم
أن المسيح وأمه لم يذكرا في القرآن لمجرد الإيمان ، ولا للتاريخ ، وإنما هما
عظة ومثل لنا ، إن عيسى ومريم قد ذكرهما الله عفيفين زاهدين مبرأين
من الشيطان ومن المادة التي غمرتنا ، وكان عروجهما إلى الملأ الأعلى
هامش
( 1 ) الجواهر 1 : 139 .
( 2 ) الجواهر 1 : 139 .
( 3 ) الجواهر 3 : 115 .