2 - مدرسة سيد قطب : في تفسيره ( في ظلال القرآن ) الذي
استفاد من البعد الأدبي في تصوير المعاني القرآنية تصويرا حيا ومتحركا ،
وتفاعل مع الهدف القرآني الأكبر ، وهو الهداية ، ليتحرك مع النصوص
في قيادة التغيير الاجتماعي الثوري ، وقيادة الاصلاح الديني الأمثل . .
فالقرآن كتاب يقود الحياة ، ويعني بنظام المجتمع ، وليس هو مفردات
جامدة محدودة تحيط بها كتب التفسير .
لقد كان الشهيد السيد قطب موفقا في تحقيق نظريته في التفسير والتي
جعلت من تفسير القرآن " حياة ، وليست حكاية الحياة " كما عبر عنها هو .
كل ذلك بعيدا عن التعقيدات اللغوية والتأويلات البعيدة ، بعيدا عن
الخرافات والإسرائيليات ، بعيدا عن البواطن والإشارات ، بعيدا عن
المشاحنات المذهبية .
3 - مدرسة التفسير العلمي للقرآن : هكذا اصطلحوا على
التفاسير التي عنيت بمواكبة النظريات العلمية الحديثة في الفلك والطب
والكيمياء والفيزياء وعلوم الحيوان والنبات وطبقات الأرض ونحوها .
والحق أن هذا الاصطلاح غير دقيق ، فوصف المنهج بأنه " علمي " أعم من
هذا . . إنه ينبغي إعادة النظر في هذا الاصطلاح .
لقد حاولت هذه التفاسير أن تجعل من النظريات والكشوف الحديثة
تأويلات أو مصاديق للنصوص القرآنية ، كما انطلقت في ظلال بعض
المفردات القرآنية لتسوق ما توصل إليه العلم الحديث حول هذه المفردات ،
من قبيل السماء ، الأرض الذرة ، النحل ، النبات ونحوها .
ولعل أتم أمثلة هذه التفاسير هو تفسير ( الجواهر ) للطنطاوي . ولكن
لا يفهم من هذا أن هذا التفسير قد اقتصر على الكشوف التجريبية
والنظريات الحديثة ، بل هو تفسير يعطي المعنى المبسط الموجز للنص
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 56
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٥٦