التفاسير الحديثة
ظهرت في العصر الحديث مدارس جديدة في التفسير سلكت طرقا
جديدة في الكشف عن معاني النصوص ، وركزت على أبعاد جديدة
نادرا ما نجد نتفا منها في التفاسير القديمة .
وأبرز هذه المدارس :
1 - مدرسة محمد عبده - رشيد رضا : وقد ظهرت في تفسير
المنار لرشيد رضا ، وتفسير جزء عم لمحمد عبده .
وقد ركزت على جانب الهداية في القرآن ، وما عرضه القرآن من سنن
نمو الأمم والمجتمعات وترقيها ، أو انحدارها وتدهورها ، وحملت حملا
عنيفا على الإسرائيليات والانحرافات المبثوثة في أغلب التفاسير القديمة ،
وعلى إخضاع النص القرآني للمصطلحات التي ظهرت عند الفلاسفة
والمتكلمين إثر الاختلاط الثقافي بين المسلمين وغيرهم ، وعلى إخضاع
النص القرآني لآراء الفلاسفة والمتكلمين وإشارات الصوفية ونحو ذلك .
وحل محل هذا كله مواكبة التفكير العقلي الجديد الذي عاصره رواد
هذه المدرسة .
أما من الوجهة المذهبية فقد جهد صاحب ( المنار ) أن ينتصر لمذهبه
كلما وجد لذلك مسوغا ، حتى لو اضطره الأمر إلى أن يستدل لقوله
بأحاديث ضعيفة أو موضوعة أحيانا ، كما هاجم المذاهب الأخرى بعنف
لا ينسجم مع أجواء التفسير .
وعلى العموم فقد ظهر صاحب ( المنار ) في تفسيره داعية إصلاح
كبير ، وليس مفسرا وحسب .
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي — صفحة 55
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٥٥