بحكم الطائفة الواحدة لأن التوراة تعترف بعيسى والإنجيل يعترف بموسى ،
فبالأولى أن تكون السنة والشيعة طائفة واحدة حقيقة وواقعا ، لأن كتابهم
واحد ، وهو القرآن ، لا قرآنان . . ونبيهم واحد ، وهو محمد ، لا
محمدان . . فكيف إذن كفر بعض الفريقين إخوانهم في الدين ؟ !
لو نظرنا إلى هذه الآية بالمعنى الذي بيناه واتفق عليه جميع المفسرين ،
ثم قسنا من يرمي بالكفر أخاه المسلم ، لكان أسوأ حالا ألف مرة من اليهود
والنصارى ! !
لقد كفر اليهود النصارى ، وكفر النصارى اليهود ، وهم يتلون
الكتاب ، أي التوراة والإنجيل ، فكيف بالمسلم يكفر أخاه المسلم ، وهو يتلو
القرآن ؟ ! فليتق الله الذين يلوون ألسنتهم بالكتاب ، وقلوبهم عمي عن
معانيه ومراميه ( 1 ) .
وفي تفسير الآية نفسها نقل الشيخ محمد جمال الدين القاسمي
( ت 1914 م ) في تفسيره ( محاسن التأويل ) تعليقة الرازي هنا :
قال الرازي : واعلم أن هذه الواقعة بعينها قد وقعت في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فإن كل طائفة تكفر الأخرى مع اتفاقهم على تلاوة القرآن .
ثم عقب القاسمي قائلا : فها هنا تسكب العبرات بما جناه التعصب في
الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر ، لا بسنة ولا بقرآن ، ولا
لبيان من الله ولا لبرهان ، بل لما غلت مراجل العصبية في الدين تمكن
الشيطان من تفريق كلمة المسلمين . .
يأبى الفتى إلا اتباع الهوى * ومنهج الحق له واضح
مع أن الله تعالى أمر بالجماعة والائتلاف ، ونهى عن الفرقة والاختلاف ،
هامش
( 1 ) الكاشف 1 : 180 .