وإلى الله ليكون ذلك القول داعيا إلى أن تفكر في نفسك أن العالم
الإنساني من أصل روحي ، وجهاده في الدنيا ليخرج يوما ما من سجنها
إلى فسيح الجنان ، ثم عالم الملائكة والأرواح . . . فلتجد في العلم
والحكمة حتى تصير فوق هذه الأرض وتعشق الخروج من سجن المادة ،
فإنك يوما ما ستكون ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ( 1 ) .
تفاسير حديثة أخرى
هنا مجموعة من التفاسير الحديثة التي التزمت بعض مناهج المتقدمين ،
فجاءت فيها تلك المناهج بثوب جديد تحلى بمحاسن كثيرة ، منها :
1 - سهولة اللغة وملائمتها للعصر ، وبعدها عن التعقيدات النحوية
والكلامية ونحوها .
2 - نقاؤها من الإسرائيليات والخرافات والأوهام الباطنية والتأويلات
البعيدة إلى حد كبير .
3 - احتفاظها بمصادر القوة في التفسير ، من اللغة ، والمصادر النقلية
الأكثر ثقة في الغالب ، والرأي الملتزم بأصول الاجتهاد الصحيح .
4 - نجاح بعض هذه التفاسير في التخلص من العصبيات المذهبية إلى
حد بعيد ، بل استطاع بعضها أن يخطو خطوات واسعة جدا في اتجاه
التقريب بين المسلمين ، وهذه فاتحة عهد جديد في التفسير .
يقول محمد جواد مغنية في تفسيره ( الكاشف ) عند تفسير قوله تعالى :
" وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست
اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب " ( 2 ) : إذا كان اليهود والنصارى
هامش
( 1 ) الجواهر 3 : 118 .
( 2 ) البقرة 2 : 113 .