وقوله تعالى : " إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى " ( 1 ) .
وفي موضعين آخرين ، هما :
قوله تعالى : " كل شئ هالك إلا وجهه " ( 2 ) .
وقوله تعالى : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " ( 3 ) نقل
المفسرون أقوال السلف فيهما ، فكان لهم قولان لا ثالث لهما :
أولهما : أن المراد بالوجه في الموضعين هو الله تعالى ، فقوله : " كل
شئ هالك إلا وجهه " معناه : كل شئ هالك إلا هو . وقوله : " ويبقى
وجه ربك " معناه : ويبقى ربك .
والثاني : أن المراد في الآية الأولى فقط هو كل شئ هالك إلا ما أريد
به وجهه - أي ثوابه - من الأعمال الصالحات ( 4 ) .
وأما الموضع الأخير الذي ورد فيه ذكر الوجه ، وهو قوله تعالى :
" تولوا فثم وجه الله " ( 5 ) فقد أقر ابن تيمية بما نقل فيه عن السلف من أن
المراد بالوجه هنا : الجهة ، وقال بعد ذلك : هذه ليست من آيات
الصفات ( 6 ) .
وهكذا مع سائر الآيات .
والحقيقة أن هذا ليس الموضع الوحيد الذي تنكر فيه ابن تيمية لما يخالف
عقيدته ، فكثيرا ما تنكر لأحاديث صحيحة وأقوال السلف ووقائع التاريخ
هامش
( 1 ) الليل 92 : 20 .
( 2 ) القصص 28 : 88 .
( 3 ) الرحمن 55 : 27 .
( 4 ) راجع هذه الآيات في تفسير الطبري والبغوي والدر المنثور والقرطبي وغيرها .
( 5 ) البقرة 2 : 115 .
( 6 ) العقود الدرية في مناقب ابن تيمية / ابن عبد الهادي : 247 - 248 .