إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته " ( 1 ) قال بعض المفسرين : جلس
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ناد من أندية قريش وفيه جمع كبير ، فتمنى عندئذ أن
لا يأتيه من الله شئ ينفرهم عنه ، فأنزل الله عليه سورة النجم فقرأها
عليهم حتى إذا بلغ " أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى "
ألقى عليه الشيطان كلمتين : ( تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى )
فقرأها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أتم قراءة السورة فسجد في آخرها وسجد القوم جميعا
معه ، ورضي المشركون بذلك ، فلما أمسى النبي أتاه جبريل فقال له : يا
محمد ، ماذا صنعت ؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله ! !
فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزنا شديدا وقال : افتريت على الله ، وقلت
على الله ما لم يقل ! ! وما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه هذه الآية
تسليه : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى
الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته
والله عليم حكيم " .
هذه القصة التي رقص على نغماتها المغرضون ، وطال حولها نزاع
المسلمين ، أخرجها الطبري في تفسيره من تسعة طرق ( 2 ) بل قال
الرازي : هذه رواية عامة المفسرين الظاهريين .
هذا مع أن أهل التحقيق قالوا فيها : إنها قصة باطلة موضوعة : - سئل
عنها خزيمة ، فقال : هذا وضع من الزنادقة . ثم صنف فيها كتابا في
إثبات قوله هذا . .
وقال أبو بكر البيهقي : هذه قصة غير ثابتة من جهة النقل . ثم أثبت أن
هامش
( 1 ) الحج 22 : 52 .
( 2 ) تفسير الطبري 10 : 186 - 189 .