المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 1 ) .
والخلاصة : إن أهل التحقيق قد قسموا هذه الروايات إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ما لا يصح إسناده ، لطعن معلوم في بعض رواته ، أو
جهالة ، أو إرسال ، وهذا يشمل القسم الأعظم من هذه الروايات ولله
الحمد ( 2 ) ، فلو كلف القارئ نفسه عناء النظر في أسانيد ما يمر عليه من
هذه الروايات لاستراح من أكثرها .
والقسم الثاني : ما لا يحتمل الصدق في نفسه ، كالرواية الأولى
ونظائرها ، وهي كثيرة أيضا .
والقسم الثالث : هو ما سلم من الطعنين الأولين ، وقد فسروه تفسيرا
دقيقا يؤيده الواقع المعلوم ، ويستقيم مع حقيقة حفظ القرآن من أن تناله يد
بتغيير أو تبديل أيا كان حجمه ونوعه . . فقالوا : إن هذا ليس من القرآن
الكريم ، وإنما هو من التأويل وأسباب النزول الذي كان بعض الصحابة
من أصحاب المصاحف يكتبونه في مصاحفهم ، كما هو معروف عن
مصحف علي عليه السلام ومصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
وغيرهما ( 3 ) .
وهذا هو التفسير السليم الذي لا مأخذ عليه .
كما أن هذا التقسيم الثلاثي يقدم الحل الشافي والنهائي لهذه الشبهة
التي تفرزها تلك الروايات .
وأيضا فلا بد أن يقال : إن أمثال هذه الروايات من القسمين الأول
هامش
( 1 ) فتح القدير 2 : 60 ، وذكره السيوطي أيضا في الدر المنثور 3 : 117 .
( 2 ) أنظر البيان : 253 سطر 10 وبعده .
( 3 ) راجع البيان : 253 ، آلاء الرحمن : 26 ( المقدمة ) .