حول تفسير القمي ( 1 ) .
وخلاصة القول : إنه لا تخلو التفاسير الروائية من الأحاديث الموضوعة
والأخبار الدخيلة . ولهذه الأحاديث والأخبار آثارها السلبية الكبيرة في
زيادة تعقيد الخلافات المذهبية ، بما تحمله من عقائد غريبة دخيلة قد يتدين
بها بعض المسلمين دون بعض ، فتظهر بذلك سلسلة جديدة من النزاعات
بين الفريقين ، وبملاحظة أن الأخبار حملت عقائد شتى ووردت في
مصادر كثيرة ، فإن الانقسامات ستزداد ، فتزداد النزاعات تبعا لها ،
وتتسع الهوة .
وكل هذا خلق من تلك الأخبار الدخيلة والأحاديث الموضوعة التي
شحنت بها كتب التفسير الروائي بالخصوص ، ولو استطعنا تنقية تراثنا
التفسيري من هذه الشائبة لدفعنا عن أمتنا شرا عظيما كان ولا يزال واحدا
من مصادر النزاع والخلافات بين المسلمين .
تمثيل
الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات تشغل مساحة واسعة في
تراثنا التفسيري ، وبالخصوص الروائي منه ، والذي سنختاره
هنا من شواهد ذلك مثالا فقط يمكن أن ينسبنا إلى صنف واحد من
أصناف الموضوعات - لو تم هذا التصنيف الموضوعي - وهو الصنف
الذي يمس مسا صريحا ومباشرا بكرامة القرآن الكريم :
المثال الأول : قصة الغرانيق
في سبب نزول قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي
هامش
( 1 ) راجع : بين التصوف والتشيع / هاشم معروف الحسني : 193 - 194 .