كما ورد التفسير بذلك صريحا ( 1 ) بحيث لا يبقى [ شك ] ، والفصحاء في مقام الحياء
ربما لا يذكرون لفظ الفرج والحياء ، بل يذكرون لفظ الجلد ، فلو كان المراد من
الجلد غير ما ذكرنا لزم مفاسد كثيرة ، ظهر بعضها مما ذكر .
ومما ينادي بذلك ، الأخبار المتواترة على حلية الطيور والسمك بعد
الآيات القرآنية ، ومن الضروريات العادية عدم سلخ هذين الصنفين وطبخهما
مع الجلد ، بحيث لا يبقى على النساء تأمل في ذلك ، فضلا عن الرجال [ ف ] هذا
عندهم من [ قبيل ] كون صلاة الظهر - مثلا - أربع ركعات .
فمن الأخبار المتواترة وطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، مع كثرة
وعام البلوى ( 2 ) صار من اليقينيات ، بل والبديهيات ، بحيث لا يمكن إنكاره إلا من
مكابر ، بل غير خفي أنهم في الأعصار والأمصار كانوا يأكلون الأرجل ( 3 )
والرؤوس أيضا مع الجلد المطبوخ معها .
مع أنه من المعلومات أن الحديث المجهول ليس بحجة - وحقق في محله - وأنه
مذهب الشيعة وأهل السنة سواء ( 4 ) ، فإذا لم يكن حجة فكيف يقاوم الأدلة
المتقدمة من الأصول والعمومات المتواترة والأدلة الواضحة في المقام ، بل منها
قطعي قطعا ، مع أن الصحيح لو كان شاذا لا يجوز العمل به ، فضلا أن يعارض به
اليقينيات ؟ !
وحكم ( رحمه الله ) بحرمة العظم ( 5 ) ، ولم يرد في الأخبار المذكورة ولا الفتاوي منه
هامش
( 1 ) راجع ! مجمع البيان : 5 / الجزء الرابع والعشرون / 14 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن الصواب : ( مع كثرة وعموم البلوى ) .
( 3 ) في النسخ : ( الإبل ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) لاحظ ! عدة الأصول : 1 / 385 ، الفوائد المدنية : 82 .
( 5 ) بداية الهداية : 2 / 314 .