تلطخ به ) ( 1 ) ، وتؤيده صحيحة معمر بن خلاد ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : " قلت
له : ما يروي الناس بالطين وكراهيته ( 2 ) ؟ قال : إنما ذاك المبلول ، وذاك المدر " ( 3 ) ،
وهذه تدل على أنه بعد اليبوسة أيضا حرام . . إلى آخره ( 4 ) .
لا يخفى على المتتبع في الأخبار والفتاوي أن المراد من الطين في المقام هو
القطعة من المدر ، بل وأعم منه ومن التراب . إن عم لا يعتبر فيه وجود الماء ، كما
هو الحال في المستثنى ، أي طين قبر الحسين ( عليه السلام ) ، أو طين الأرمني .
وبالجملة ، لا شك في أن المراد منه الأجزاء الأرضية من غير اعتبار ماء فيه
أصلا ورأسا ، وعلى فرض وجود الماء فيه فمعلوم أنه لا دخل له في الحرمة أصلا ،
وينبه على ما ذكرنا حكاية الإضرار ( 5 ) ، وكون آدم خلق من الأرض ، فحرم عليه
أكلها ( 6 ) ، وأمثال ذلك .
وكذا ما ورد من حد طين قبر الحسين ( عليه السلام ) ( 7 ) .
ومقتضى الأخبار والفتاوي أن التراب كلها حرام ( 8 ) . نعم ، التراب
الممزوج بالماء في مثل شط الفرات حلال طاهر ( 9 ) ، لأن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يشربون ،
وكذا المسلمون جميعا في الأعصار والأمصار كانوا يشربون من بطن الشطوط ، مع
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : 4 / 247 .
( 2 ) كذا ، وفي المصادر : ( في أكل الطين وكراهيته ) .
( 3 ) الكافي : 6 / 266 الحديث 7 ، وسائل الشيعة : 24 / 220 الحديث 30386 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 234 .
( 5 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 24 / 220 الأحاديث 30387 و 30391 و 30392 و 30398 .
( 6 ) الكافي : 6 / 265 الحديث 4 ، المحاسن للبرقي : 2 / 387 الحديث 2368 ، وسائل
الشيعة : 24 / 221 الحديث 30390 .
( 7 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 24 / 227 الحديث 30403 .
( 8 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 2 / 134 ، المهذب البارع : 4 / 219 .
( 9 ) في د ، ه : ( حلال ظاهرا ) .