الذكر في كتب الاستدلال منشؤه عدم العثور ، إذ لا شك في أنه خير من القياس
الذي حرمته من ضروريات المذهب ، بل وهو فاسد ، والعمل بمثله حرام عند
أهل السنة أيضا .
وكم من روايات في الأربعة تركوها في مقام الاستدلال ، بل وربما كانت
صحيحة في اصطلاحهم ، ذكرت قدرا منها في حواشينا على " المدارك " ،
و " الذخيرة " وغيرهما .
قوله : [ ما يدل على حل النبيذ الغير المسكر كثير ] ، مثل رواية أيوب بن
راشد ، قال : سمعت أبا البلاد ( 1 ) . . إلى آخره ( 2 ) .
فيه ، أن غاية ما يستفاد أن الحلال هو ما ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي ، لا
مطلقا ، بل ربما يشعر بحرمة هذه الصورة ، فتأمل !
قوله : قيل : الأولى الاستدلال على تحريمه ب : * ( الخبائث ) * ( 3 ) ، لأن مطلق الدم
مقيد بالدم المسفوح في قوله : * ( أو دما مسفوحا ) * ( 4 ) ، وأنت تعلم أن المطلق إنما
يحمل على المقيد ، على تقدير المنافاة ، ولا منافاة بين الآيتين إلا باعتبار مفهوم
الصفة ( 5 ) .
قد ورد في غير واحد من الأخبار أن الطحال حرام ، من جهة كونه دما ( 6 ) ،
ويظهر منها - ظهورا تاما - أن الدم حرام مطلقا ، ولا يتقيد بالمسفوح قطعا ،
فتدبر .
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 415 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 25 / 274 الحديث 31896 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 204 .
( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 157 .
( 4 ) الأنعام ( 6 ) : 145 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 210 .
( 6 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 24 / 200 الباب 48 من أبواب الأطعمة المحرمة .