إن كان التمكن من التصرف بعنوان المشاع ، فلا شك في صدق كون المجموع
في يد الغاصب ، لأنه تحت تسلطه ويده ، إذ يده على كل جزء جزء وذرة ذرة ثابتة
مستحكمة ، غاية الأمر أن يد المالك أيضا كذلك ، فعموم " على اليد " وغيره مما
أشرنا يشمله ، سيما بملاحظة ما يظهر من أن الغاصب مأخوذ بأشق الأحوال .
قوله : لا يضمن إلا ذلك إذا ( 1 ) قصد جزءا من بيت وتصرف فيه فقط
مستوليا على ذلك الحد والمتصرف منه لا غير . . إلى آخره ( 2 ) .
فيه أيضا إشكال ، لأن الغاصب مشى على أجزاء الأرض ، وتصرف فيما
مشى بمشيه ، فيصدق أنه تصرف بغير إذن المالك ، و " لا يحل مال امرئ مسلم إلا
من طيب نفسه " ( 3 ) ، فإذا كان بغير إذن المالك ولا إذن الشرع يكون غصبا ( 4 ) ،
وتحت التسلط وتحت استيلائه ، فيكون غصبا ، فتأمل .
بل سيذكر أن مجرد التصرف بغير إذن المالك والشرع يكفي في الضمان وكونه
غصبا ، وهو الظاهر في مباحث الكتاب .
قوله : وأيضا تحقق غصب الخيمة بالدخول فيها غير ظاهر ، إذ [ هو ] ما
باشره ، فلا يصدق أخذ مال الغير ولا إثبات اليد . . إلى آخره ( 5 ) .
لا شك في صدق الغصب عرفا إذا كان بغير إذن المالك وقصد الاستيلاء
عليه ، ولا حاجة في ذلك إلى أخذ وإثبات يد ، ولا تأمل في أن صلاته فاسدة ،
لأنها تصرف في الخيمة ، والتصرف بغير إذن المالك حرام بلا شك ، والتصرف في
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( لا يضمن إلا ذلك ، إلا إذا ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 503 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 2 / 113 الحديث 309 .
( 4 ) كذا في كافة النسخ ، والظاهر زيادة ( يكون غصبا ) .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 508 .