الأوقات عوض أجرة المثل ، فكيف يكون ماله عوض شرعا وعقلا وعرفا
وعادة يتلفه ويضيعه بلا عوض أصلا ؟ !
على أنهم قالوا في عقد الإجارة : بمجرد العقد ينتقل الأجرة من ملك
المستأجر إلى ملك المؤجر ، ومن حين العقد يصير كذلك بعوض انتقال المنفعة من
المؤجر إلى المستأجر ، وأن العوضين لا ينتقل كل واحد منهما إلى الآخر إلا وينتقل
الآخر منهما إلى صاحب الأول ، كما هو الحال في البيع والصلح .
ولذلك كل من المتعاقدين يتسلط على أخذ ما وقع العقد عليه قهرا ، وأيضا
يصير عوض البضع في النكاح وعوض كل شئ وكل ملك وكل حق ، وحاله
حال الملك والمال في جميع الأحوال ، ولا فرق بين المال والحق بحسب العرف
والعقل والشرع أيضا ، كما أشرنا ، فتأمل جدا !
وبالجملة ، إن ثبت إجماع فهو ، وإلا فالأمر كما ذكر .
قوله : وجزاء السيئة سيئة ( 1 ) ، والقصاص ، ونحو ذلك ، فتأمل ( 2 ) .
الأظهر التمسك ب " لا ضرر ولا ضرار " أيضا ، ونحو ذلك مما ذكرنا .
قوله : وأن منافع الحر لا تضمن ، إذ غير واضح [ الثبوت عمومه ] . . إلى
آخره ( 3 ) .
قد عرفت عدم وضوح الثبوت أصلا ، فضلا عن العموم .
قوله : والغاصب ظالم وعاص وآثم بالاتفاق ، بل قالوا : الغصب كبيرة ،
فتأمل . . إلى آخره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( وجزاء سيئة سيئة ) ، وفيه إشارة إلى الآية 40 من سورة الشورى ( 42 ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 513 - 514 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 514 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 518 .