وإن أراد انحصار الإسناد إليه حقيقة ، فهو كذلك ، وإن كان المباشر ضعيفا والسبب
قويا .
ومع ذلك ، انحصار الضمان فيمن هو المباشر حقيقة من أين ، مع صدق
الإضرار من غيره أيضا ؟ سيما وأن يصدق المباشر على مثل العبد الآبق الكبير
دون الصغير القادر على الإباق ، وخصوصا أن لا يكون على مزيل القيد ضمان
أصلا ، خصوصا أنه يعلم أن هذا القيد إنما هو من خوف إباقه ، وسيما مع علمه بأنه
بمجرد الفك يأبق وينهزم ، وخصوصا مع علمه بأنه لا يكاد يتمكن المولى من
أخذه - بأن لحق بدار الشرك أو غير ذلك - أو أنه يتمكن بعد خسارة وتعب ،
فتأمل جدا !
قوله : [ إذ الغصب يتحقق بالقبض ] ، وليس هو منحصرا في النقل ، وإلا لم
يجز بيع العقار وهبته ونحوهما ، الذي يحتاج إلى القبض . . إلى آخره ( 1 ) .
بل لا نسلم أن الغصب في المنقول منحصر في النقل ، بل لا نسلم توقفه على
القبض وتحققه به ، إذ بمجرد إثبات اليد على وجه يمنع المالك غصب ، إذ [ أنه ] أخذ
لغة وعرفا ، فيشمله " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) ، وعموم لفظ الغصب ،
إذ صادق لغة وعرفا أنه غصبه ، بل ربما كان بأقل من ذلك يصدق الغصب ، وكونه
في يده وتحت تسلطه والظلم والاعتداء عرفا ، فتأمل !
قوله : [ بخلاف ] أن يمكنه من النصف ، ولا يزاحمه ، ولا يسلط عليه ممتازا ،
إذ لا دليل بقول ( 3 ) : في كل ما يتحقق غصبيته يكون ضامنا له . . إلى آخره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 503 .
( 2 ) عوالي اللآلي : 1 / 389 الحديث 22 .
( 3 ) كذا ، وفي المصدر : ( ولا يسلط عليه ممتازا أو لا ، إذ لا دليل ، بل نقول . . ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 503 .