التعريف .
وهذا يشعر بأن العبد لا يكون له مانع من الالتقاط سوى ما ذكر ، لا أن ( 1 )
العبد لا يملك ، فإنه غير ظاهر منه أصلا ، لو لم نقل بظهور خلافه ، لأن المعصوم ( عليه السلام )
لم يقل : إنه لا يملك المال ، ولم يعلل به ، بل قال : " لا يملك نفسه " ، ولا شك في أنه
كذلك ، ثم علل نهيه عن التعرض لها بأنه يجب التعريف . . إلى آخره ، وهو أيضا
مسلم ، ووفاقي أنه لا يمكنه التعريف بغير رخصة مولاه .
فيدل الحديث على أن المانع منحصر فيما ذكر ، وأن المولى لو كان راضيا
بالتعريف لم يكن مانع عن نفس الالتقاط ، وأن التقاطه حينئذ يصح ويعرف ،
والفقهاء أيضا أفتوا بذلك ( 2 ) .
فإن عرف بإذن المولى ثم نوى التملك ، فعلى القول بأنه يملك يصير ملكه ، إلا
أن ينوي تملك المولى ، وعلى القول بأنه لا يملك يملكه المولى ، كما قالوا ، وإن عرف
بغير إذن المولى أو بإذنه بشرط أن ينوي تملك المولى ، ثم نوى التملك لنفسه ،
فالظاهر أنه يصير ملكا له ، لأن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، إلا بأن
يقال بأنه كسب العبد ، وكل كسبه للمولى ، لأنه نماء ملكه ، وإن كان الاكتساب
بمجرد النية لا العمل ، والنية يكون لغير المولى ، والله يعلم .
قوله : وهذه ( 3 ) تدل على عدم التعريف مطلقا ، ويمكن أن يعرفه قبل ، وعلى
جواز استعمال اللقطة في الجملة . . إلى آخره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ب ، ج : ( لأن ) .
( 2 ) لاحظ ! الروضة البهية : 7 / 71 .
( 3 ) أي : رواية زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 467 ، وسائل
الشيعة : 25 / 451 الحديث 32333 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 467 .