درء الحد أو القصاص أو مطلق الإضرار ، بناء على أن الاحتمال بعد باق ، فيتوقف
بسببه في هذه الأحكام ، لأن مقتضى ما ذكر عدم العبرة شرعا بالاحتمال ، كما هو
الحال في غالب الأحرار أو بعضهم ، وإن كان فيه أبعد ، فتأمل !
قوله : لأن دليل وجوب المعرفة عقلي . . إلى آخره ( 1 ) .
الوجوب العقلي دليله عقلي ، لا الشرعي ، فلعله تعالى عفى عن مثله ولم
يعاتبه ولا يعاقبه ، مع أنه لو تم ما ذكره يلزم أن يكون مكلفا بالفروع التي يستقل
بدركها العقل ، مثل قبح الكذب مطلقا أو المضر . . إلى غير ذلك مما هو في غاية
الكثرة ونهاية الوفور ، وفيه ما فيه .
على أن ما لا يستقل العقل بدركه يدرك بواسطة الشرع ومن قوله ، فيلزم
أن يكون ما ذكره من المميز مكلفا مطلقا مثل البالغ ، وفيه ما فيه .
مع أن العمومات المقتضية للتكاليف على سبيل العموم أكثر من أن يحصى ،
بل جل التكاليف الفرعية من العمومات ، فلا وجه في الاقتصار على مثل " من
قال : لا إله إلا الله فهو مسلم " ( 2 ) ، وأمثاله .
وأيضا ، على ما ذكره يلزم أن يكون العبرة في كل تكليف بالتميز لا بالبلوغ
مطلقا ، وفيه ما فيه ، فتأمل !
قوله : ولا شك أنه أحوط ، وما استدل به الشيخ مؤيد ، فقوله قريب . . إلى
آخره ( 3 ) .
لكن رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ أو يحتلم ( 4 ) من المتواترات أو المسلمات
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 411 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 410 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 412 .
( 4 ) أنظر ! الخصال : 93 الحديث 40 و 175 الحديث 233 ، وسائل الشيعة : 1 / 45
الحديث 81 .