وأما إذا حصل لمثله الظن ، ففي جواز اعتماده عليه نظر ، لعموم ما دل على
المنع من العمل بالظن ( 1 ) ، مع عدم دليل يدل على حجية مثل هذا الظن .
مع أن الأصل عصمة مال المسلم ومن في حكمه .
ثم ، إنه في صورة العلم لا يكون هذا عارية لغة وعرفا ، فكذا شرعا ، لما
عرفت .
على أنه لا نعلم كونه عارية ، لعدم دليل عليه أصلا ، إلا أن يريد من العارية
ما يفيد إباحة التصرف والرخصة فيه ، وإن لم يصدق عرفا أنه عارية ولا عند
الفقهاء ، لكونها من العقود لا الإيقاعات .
مع أن الإيقاعات عندهم بالألفاظ ، فإذا رضي الصاحب بأن يكون الطفل
أو المجنون أو السكران والغافل والجاهل يتصرف ، يكون عارية بالمعنى الذي
ذكر ، مع أن اتحاد ثمرته مع ثمرة العارية وأحكامه مع أحكامها محل نظر ، إذ يحتمل
أن يكون مع التلف ضامنا وإن لم يكن ذهبا ولا فضة ، لعموم " على اليد " ( 2 ) ، مع
عدم مخرج ، وعدم العقاب لا ينافي ذلك ، سيما بالنسبة إلى الكبير الرشيد .
ويحتمل عدم الضمان ولو في الذهب والفضة ، سيما بالنسبة إلى المجنون
والصغير والسفيه ، والأول أقرب .
قوله : قال في " التذكرة " : لو قال : آجرتك ( 3 ) حماري لتعيرني فرسك ، فهي
إجارة فاسدة . . إلى آخره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ ! بحار الأنوار : 2 / 111 الباب 16 .
( 2 ) عوالي اللآلي : 1 / 389 الحديث 22 ، وقد مرت الإشارة إليه .
( 3 ) كذا ، وفي المصادر : ( أعرتك ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 349 ، تذكرة الفقهاء : 2 / 211 .