مطلقا . . إلى آخره ( 1 ) .
لا يخفى أن المالك وإن علم أنه يجب عليه الإرسال ، إلا أنه قال : ما أسلم
إليك إلا عارية ، تعامل معي معاملة العارية ولا أرضى بغير ذلك ، والمحرم أخذ
كذلك وأقدم بذلك ، فعليه العوض لو أرسل ، لعموم " على اليد " ، والنهي في
المعاملات لا يقتضي الفساد ، ولأنه أقدم على الضمان ، ولأن المباشر أقوى إذا
اجتمع مع السبب ، إلا أن يكون هو أقوى ، وليس ما نحن فيه منه ، فتأمل جدا .
قوله : وهي تحصل ( 2 ) بغير عقد ، كما لو حسن ظنه ( 3 ) بصديقه كفى في
الانتفاع عن العقد ، وكما في الضيف ، بخلاف العقود اللازمة ، فإنها موقوفة على
ألفاظ خاصة اعتبرها الشرع . . إلى آخره ( 4 ) .
قد عرفت أن مثل هذا لا يسمى عارية عرفا ولغة ، وأنه لا يكفي الظن ،
لشمول ما دل على المنع من اتباعه ، وأنه مع العلم لو تلف يمكن الضمان ، لعموم
" على اليد " ، مع عدم مخرج ، إذ لا ملازمة بين عدم حرمة التصرف والضمان .
مع أن الغالب أن تجويز التصرف المعلوم بالفحوى دائر مع عدم تلف العين ،
بل وعدم نقصه أيضا ، وأنهم يقولون : إنما كنا نرضى إذا لم يتلف ولم ينقص أما مع
أحدهما فما كنا راضين ، والظاهر من حالهم أيضا ذلك ، فتأمل جدا !
ومما يدل على أن العارية عقد لا مجرد إباحة التصرف ، أن المستعير إذا
تعدى عن المأذون أو في الحفظ - مثلا - ثم رجع عن التعدي لا يخرج عن الضمان
بمجرد الرد إلى المأذون أو إلى الحفظ ، ولا يكون أيضا مستعيرا والعين عنده
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 358 .
( 2 ) في التذكرة : ( وهي قد تحصل ) .
( 3 ) كذا ، وهو موافق لما في التذكرة ، وفي مجمع الفائدة والبرهان : ( كما لو حصل ظنه ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 360 ، تذكرة الفقهاء : 2 / 211 .