مع شرط ) ( 1 ) ، ويمكن أن يقال : إن أخذ اللفظ غير جيد ( 2 ) .
فيه ، أنه على هذا يكون الشرط منافيا لمقتضى العقد ، فيكون أحدهما
فاسدا البتة ، بل كلاهما على الأقوى ، لأن الرضا لم يتحقق إلا بالعارية المشروطة
بالانتفاع وعدم التبرع .
مع أن الشرط أيضا عارية ومقتضاها التبرع ، فيصير المعنى : أتبرع بشرط
أن تتبرع فيحصل التناقض ، إلا أن يجعل المعنى : أعطي بغير عوض بشرط أن
تعطي بغير عوض - كما أشرنا - أو يكون المعنى التبرع مطلقا سوى هذا الشرط ،
بخلاف أن يكون بشرط الدرهم أو الدينار ، مثلا .
وكيف كان ، هذا مناف لظاهر كلامهم في التعريف ، أو نقل الثمرة من كون
العارية على جهة التبرع وهو ثمرتها ، فإن الظاهر من التبرع عدم هذا الشرط
أيضا ، إلا أن يجعل : ( أعرتك حماري . . إلى آخره ) ( 3 ) قرينة ، وفيه ما فيه .
مع أنه يشكل كون هذا عارية داخلا في العارية الصحيحة شرعا ، لعدم
ظهور عموم من اللغة أو العرف من إطلاق لفظ العارية من دون انضمام قرينة ،
لعدم تبادر مثل ذلك ، والتبادر هو أمارة الحقيقة ، ومجرد الاستعمال لا يكفي ، لأنه
أعم .
وعموم * ( أوفوا بالعقود ) * ( 4 ) وأمثاله ، أيضا لا يشمل ، للإجماع وغيره
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 6 / 57 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 348 ، وهذه العبارة أثبتناها من مصادرها بهذا الترتيب ،
أما في النسخ الخطية فهي هكذا : ( فإنه عقد مع شرط ، وإنما جاء العوض من أمر ، ويمكن أن
يقال . . ) .
( 3 ) جامع المقاصد : 6 / 57 .
( 4 ) المائدة ( 5 ) : 1 .