تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
على كونها من العقود الجائزة ، مع أنه على فرض الشمول لا يلزم كونها عارية ، كما مر مرارا . مع أنه لم يظهر من الفقهاء أن هذا عارية ، وأنه من المسلمات عندهم ، بل ظاهر " القواعد " ( 1 ) أنه ليس كذلك ، بل الظاهر منه أنه ليس بعارية إلا أنه جائز ، وهو كذلك ، لحصول طيبة النفس من صاحب المال ، وعدم منع من الشرع ، لكن لو لم يف بإعارة الفرس عمدا ، أو من جهة العذر ، يكون عليه أجرة مثل الحمار ، لاستيفائه المنفعة بغير طيبة نفس صاحبه . مع احتمال أن يكون في صورة العمد له التسلط في أخذ الفرس عارية ، لأنه ما رضي بعارية الحمار إلا بهذا الشرط ، فتأمل . ويحتمل أيضا أن يكون في صورة العذر لا أجرة له ، لأن العارية الحقيقية لا أجرة فيها ، والذي شرط هو العارية التي تعذر تحققها ، والرجوع إلى العوض يحتاج إلى دليل ، فتأمل ! قوله : لأن العارية قد تحصل بغير اللفظ ، وهو ظاهر ، قال في " التذكرة " : ( وهي تحصل بغير عقد ، كما لو حسن ظنه بصديقه كفى في الانتفاع عن العقد ) ( 2 ) . . إلى آخره ( 3 ) . لا يخفى أنه إذا علم الرضا من الصاحب بالتصرف في ماله مجانا ، فلا شبهة في جواز التصرف ، بشرط أن تكون نفس المتصرف خالية عن الشوائب والمعائب ، إذ ربما يكون له حرص شديد ورغبة زائدة ، بأدنى شئ يجزم بأنه صاحبه راض مع أنه ليس كذلك وليس يعلم .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 1 / 191 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 211 ، مع اختلاف يسير . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 348 .
حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 570 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني