" المسلمون عند شروطهم " محمول على الاستحباب ، وتسلط الناس على أموالهم
يقتضي إباحة تصرفاتهم لا النقل وغيره من الثمرات الشرعية ، ومر الكلام مفصلا
في مبحث الشركة ( 1 ) ، فلاحظ !
قوله : وإن كان فيها ربح فله . للمضارب أن يطأها ؟ قال : نعم . . إلى
آخره ( 2 ) .
يظهر منه أنها ليست داخلة في مال المضاربة ، لأن مال المضاربة يكون
الربح فيه بينهما ، فيكون الحديث دالا على التحليل من قول صاحب الجارية :
" تكون معك " ، فالظاهر أنه ظاهر فيه ، وأنه لا حاجة فيه إلى أزيد من ذلك من
الإيجاب والقبول ، فتأمل !
قوله : وإن لم يكن هناك ربح ، قال الشيخ ( رحمه الله ) يجب على العامل جبايته أيضا
. . إلى آخره ( 3 ) .
مقتضى عقد المضاربة أن العامل عليه العمل في التجارة فقط ، ومع ذلك
عليه ذلك العمل ما دام مضاربا وكائنا تحت العقد ، لا مطلقا ، إذ بعد العقد
وانفساخه وزواله هو والأجنبي سواء ، كما أن الحال حال عدم العقد ، وحال بعد
انفساخه وزواله سواء ، وعدم العقد أولا وانعدامه ثانيا لا تفاوت بينهما بالنظر إلى
القواعد .
اللهم إلا أن يكون دليل شرعي يقتضي الفرق ، ومن الدليل الشرعي : أن
يكون عادة ينصرف الإطلاق إليها ولم يتحقق من الشرع مانع عنها ، فتأمل !
هامش
( 1 ) مر في الصفحات : 537 - 539 من هذا الكتاب .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 261 ، وهو من رواية الكاهلي : وسائل الشيعة : 19 / 27
الحديث 24078 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 266 - 267 .