المالك أصلا ، فإذا أخذ وحفظ من جهة الفحوى خاصة ، لا يقال : إنه ودعي ، وإن
المال وديعة عنده ، ولم يجر فيه أحكام الوديعة عندهم ، كما هو الظاهر ، ولا دل
عليه دليل ، وعموم " على اليد " ( 1 ) شامل من غير مخرج ، ومر منا في كتاب البيع
زيادة التحقيق ، فلاحظ !
قوله : فمع القبول تحصل الوديعة ، لما مر . . إلى آخره ( 2 ) .
حصول الوديعة بمجرد هذا لا يخلو عن إشكال ، لما عرفت في الحاشية
السابقة ، فتأمل !
قوله : ولكن ( 3 ) بأجرة ليتم به المعاش ، كما في سائر الأمور . . إلى آخره ( 4 ) .
الأمر كما ذكره ( رحمه الله ) ، إلا أنه ربما لا يتمكن من الأجرة أيضا ، وهو أيضا نوع
اضطرار ، فيجب - حينئذ - بذل الأجرة بالوجوب الكفائي أو الحفظ ، فلا أجرة ( 5 ) ،
وربما يصل الأمر إلى أنه لا يكون باذل لها ، فيتعين الحفظ بلا أجرة ، والحال في
الواجبات الكفائية - بل العينية أيضا - كذلك .
لا يقال : يمكن أن يشغل ( 6 ) ذمته بالأجرة إلى أن يرزقه الله إياها ، لأنا
نقول : يمكن أن لا يتحقق أجير يرضى بهذا ، أو يحصل العلم العادي بعدم حصول
الأجرة له ، على أنه ربما كان ذلك حرجا ، والحفظ ليس فيه حرج ، فتأمل جدا !
ولعله إلى ما ذكرنا أشار بقوله : ( دائما ) في قوله : ( بلا عوض دائما ) ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 224 الحديث 106 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 274 .
( 3 ) لم ترد ( ولكن ) في المصدر .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 275 .
( 5 ) في ب : ( أو الحفظ بلا أجرة ) .
( 6 ) في ألف ، ب ، ه : ( يشتغل ) .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 275 .