ويبيع أيضا للمالك ، بل يريد أن يشتري ويبيع العامل لنفسه ويأخذ الربح ويرد
رأس المال ، وهذا بعينه معنى القرض ، فتأمل .
على أنه على فرض أن يريد من العامل أن يجعل معاملاته للمالك ، يشتري
له ويبيع له - مع بعده في نفسه غاية البعد - معلوم أن العامل إذا اشترى للمالك
يصير المبيع ملك المالك ، وهو وكيل المالك في الشراء ، وبعد ما يبيعه للمالك
بالوكالة يصير مجموع الثمن مال المالك .
وهكذا في كل معاملاته إلى آخرها يصير مجموع الربح مال المالك بسبب
سؤال المالك وإرادته ، ورضا العامل وإيقاعه المعاملات كذلك ، فأراد المالك أن
يكون الربح الحاصل لنفسه لا للعامل وجعل الربح لنفسه لا للعامل ، فإذا أراد أن
يكون ، بعد ما جعل الربح لنفسه ، أن يكون للعامل ، فمع ما فيه من الحزازة
والاستبعاد وكونه خلاف ظاهر كلام العلامة ( 1 ) ، معلوم أنه لا ناقل - بحسب
الشرع - ينقله إلى ملك العامل ، ومجرد الوعد يكون ناقلا بعد سؤاله أن يجعله
لنفسه ، وتأكيده في ذلك لا يخفى فساده على من له أدنى تأمل ، فتأمل !
قوله : وفي محمد بن عيسى كلام ، وهما ( 2 ) مشتركان . . إلى آخره ( 3 ) .
مجرد كون كلام فيهما لا يضر ، إذ لا يسلم جليل عن كلام ، وكذا الكلام في
أبان - كما حققناه في الرجال ( 4 ) - مع أن أمثال هذه الروايات منجبرة بعمل
الأصحاب وغيره .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 229 .
( 2 ) يعني : أبان ويحيى المذكورين في سند رواية الحلبي : وسائل الشيعة : 19 / 16
الحديث 24051 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 228 .
( 4 ) تعليقات على منهج المقال : 17 - 19 و 313 - 314 .