لكن الكلام في ثبوت صحة هذه المعاملة شرعا ، بمعنى أنها تؤثر اللزوم
وسائر الثمرات ، والأصل عدم الصحة ، لأنها حكم شرعي يحتاج إلى الثبوت ، فما
لم يثبت يكون المالان باقيين على حالهما الذي كان قبل العقد جزما .
ومثل " المسلمون عند شروطهم " ( 1 ) لا يفيد اللزوم والصحة شرعا باتفاق
العلماء ، وصرح الشارح بذلك ( 2 ) - وإن كان تمسك به أيضا غفلة - بمعنى أنه لا معنى
لأن يقال : إن كل مسلم شرط شرطا بأي نحو وأي وجه ، يكون لازما شرعا
وصحيحا مثمرا للثمرات التي ليست مدلول ذلك الشرط .
والبناء على تخصيصه بمخصصات إجماعية أو نصية توجيه وتأويل ، لا
استدلال ، لجواز أن يكون المراد الأولوية والأهمية عند الشارع ، كما صرحوا به ،
بل هو أولى من تخصيصه بما هو أزيد من الباقي بمراتب شتى ، فإنه غير صحيح عند
معظم الأصوليين ( 3 ) .
وأما من يجوز ذلك ، فلا شك في أنه يراعي الأولوية - يعني أن يكون هذا
التخصيص أولى - ففي المساوي لا يجوز البناء عليه والفتوى به ، فضلا أن يكون
مرجوحا ( 4 ) .
مع أن هذا العقد من العقود الجائزة قطعا ، فكيف يناسبه الوجوب
والإلزام ؟ ! فغير ظاهر شمول هذا ، و * ( أوفوا بالعقود ) * ( 5 ) وغيره للعقد الجائز ، إلا
أن يقال : يجب الوفاء بما يقتضيه العقد ، إن كان اللزوم فباللزوم ، وإن كان الجواز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 16 الحديثان 23040 و 23041 .
( 2 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 123 .
( 3 ) لاحظ ! معالم الأصول : 110 - 113 ، قوانين الأصول : 1 / 241 - 247 .
( 4 ) لاحظ الهامش السابق !
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 1 .