وقراءة السكون مجرد احتمال ، وبالاحتمال لا يثبت التكليف وما خالف
الأصل ، سيما مع كونه مرجوحا بسبب أن المشهور قرأوا بالفتح ، مع أنه على تقدير
السكون لا دلالة أيضا كما ذكره ، بل ظاهر القرآن عدم حرمة اللعب مطلقا ، حيث
قال إخوة يوسف ليعقوب : * ( أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ) * ( 1 ) ، فبعثه معهم
للعب ، وكون الأصل بقاء المشروعية ، كما ذكرنا سابقا .
وورد في الأخبار أن جماعة كانوا يرفعون صخرة بحضرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ويقولون : نريد نمتحن قوتنا وأنه أينا أشد قوة ، فلم ينكر عليهم ، بل قال لهم كلام
آخر ( 2 ) .
وروى العامة أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سابق بالقدم بعض أزواجه ( 3 ) ، والعلم عند
الله تعالى .
قوله : فلا يلزم بمجرد الإيجاب والرضا ، فيكون مثل الجعالة قبل العمل .
نعم ، يلزم السبق [ بعد العمل الموجب لذلك ] . . إلى آخره ( 4 ) .
ومما يؤيد عدم كونه من العقود اللازمة ، أن الفقهاء ما عينوا له صيغة ،
وطريقتهم في العقود اللازمة تعيين الصيغة ، سيما من يقول منهم بكون صيغها
توقيفية ، موقوفة على النص وتعيين الشارع .
ويؤيد أيضا ، أن المسلمين - بل وغيرهم - في الأعصار ما يقرؤون صيغة
مركبة من الإيجاب والقبول على طريقة الإنشاء وبالأمور التي يراعونها في العقود
اللازمة ، ولا يلزمون بمجرد العقد والصيغة بحيث لا يجوز للآخر رفع اليد بالنحو
هامش
( 1 ) يوسف ( 12 ) : 12 .
( 2 ) بحار الأنوار : 72 / 28 الحديث 16 .
( 3 ) سنن ابن ماجة : 1 / 636 الحديث 1979 ، المغني لابن قدامة : 9 / 368 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 171 - 172 .