تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
هناك استحقاقه مع عدم إتيانه بالعمل وعدم رده العبد وعدم تسليمه ( 1 ) ، فكيف يقول في المقام ما يقول ؟ ! فتأمل ! قوله : إذ الأصل عدم التبرع وعدم وقوع الضالة بيد العامل حتى يعلم ، ومعلوم بعد الجعل لا قبله . . إلى آخره ( 2 ) . لا يخفى أن التبرع لا يحصل بأمر حادث زائد عن الفعل ، بل يكفي عدم قصد الأجرة ، فكيف يصير الأصل عدم التبرع مع أنه لا تفاوت بينه وبين عدم التبرع ؟ إلا أن يكون مراده من الأصل معنى آخر ، أي الظاهر أو القاعدة . والأول لا يعارض الأصل ، والثاني يتوقف ثبوته على دليل ، فإن كون الأصل أن يكون المنفعة المستوفاة عوض ولا يكون مجانا يحتاج إلى دليل ظاهر يعارض أصالة عدم شغل الذمة ، فتأمل . وأما أصالة عدم وقوع الضالة بيده قبل العلم ، فلعله المراد منها أصل تأخر الحادث ، فإن وقت العلم مضبوط معين لا يتمشى فيه أصل التأخر ، بخلاف الوقوع بيده إلا أن معارضتها لأصالة عدم اشتغال الذمة أصلا ورأسا ، وبعدمه عليها محل نظر ، بل ربما كان الأصل الأول ( 3 ) أقوى ، فتأمل ! ومما ذكر ظهر ما في قوله : ( إلا أن التعريف . . إلى آخره ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 154 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 160 . ( 3 ) في ب ، ج : ( أصل الأول ) . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 160 .