أيضا .
ومما ذكرنا ورد أن كل شئ سمي فيه كيل أو وزن لا يصلح بيعه مجازفة ،
وبناء الفتاوي أيضا على ذلك ، لا أن الشارع قرر كون الشئ الفلاني بالكيل أو
الوزن ، وكون الشئ الفلاني بغير الكيل والوزن ، ولذا صار الحوالة في المكيل
والموزون على عادات البلاد فيما لم يكن في عهد الشارع مكيلا أو موزونا .
وعند الشارح أن الأظهر الحوالة على العادات مطلقا ، كما مر في كتاب
البيع ( 1 ) .
ومعلوم أيضا أن المعهود في عرف زمان لم يكن من الشارع بل كان منهم ،
إلا أن الشارع أمر بمراعاة معهودهم بحيث لم يجوز بغير الكيل والوزن ، وهو
ظاهر ، فتأمل .
ومعلوم أن رفع الغرر في المقام معتبر أيضا ، وكذا عدم الضرر والسفه ، إلا
أن يقال : لعل الغرر والضرر عند أهل يتفاوت في المقامين ، فلا بد من ملاحظة
حالهم ، فتأمل ! .
قوله : ولأنه كثمن المبيع وعوض سائر العقود ، فيجب التسليم [ مع الطلب
بلا تأخير عرفي ] . . إلى آخره ( 2 ) .
ولأن عقد الإجارة يوجب انتقال كل من العوضين إلى مالك الآخر ، كما مر
في شرح قول المصنف : ( ويملك المنفعة . . إلى آخره ) ( 3 ) ، إذ لا شبهة في أن العوضين
حالهما واحد بالنظر إلى العقد ومقتضاه ومدلوله ، فيتسلط كل واحد من
المتعاقدين على استيفاء حقه من الآخر بمجرد العقد وبعده بلا فصل .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 177 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 27 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 16 .