الأصل أصلا ، بل ينسب إلى الزائد بعد ما ظهر أن القدر العادي لا ضرر فيه
عادة .
وعموم أدلة الغصب يقتضي ويعين الباقي ، وقد أشرنا إليها في كتاب
الغصب ( 1 ) ، فلاحظ . والقدر الأصلي كان بإذن المالك وإذن الشارع وإذن
المستأجر ، بخلاف الزائد ، فإنه لم يكن بإذن أحد .
قوله : وقيل : صح في شهر ، وله [ في الزائد أجرة المثل ] . . إلى آخره ( 2 ) .
مقتضى عقد الإجارة عندهم انتقال المنفعة من حين العقد وبمجرده من ملك
المؤجر إلى ملك المستأجر ، والأجرة من ملك المستأجر إلى ملك المؤجر ، إلا أنه
لا يتسلط على أخذ الأجرة إلا بعد استيفاء المنفعة على النهج الذي ذكروا .
وأيضا ، معنى العقد : ملكتك المنفعة بإزاء أن أتملك منك الأجرة ، والقبول :
ملكتك بإزاء تملكي للمنفعة ، ويجب الوفاء بالمعنى والمضمون ، وهو صحيح من
جهة وجوب الوفاء .
فعلى هذا ، إذا لم يكن العوضان أو أحدهما معينا فكيف يتحقق انتقاله
بالعقد ؟ وأي شئ يملكه بالعقد ويجب الوفاء به ؟ !
ومثل صحيحة الثمالي الآتية ( 3 ) كيف يمكن حمله على الإجارة الحقيقية ،
بالنظر إلى قوله : " فإن زدت . . إلى آخره " ( 4 ) ؟ وعدم البأس لعله من جهة أنه
تصرف في مال المسلم بطيبة نفسه ، وكذا أكل الأجرة أكل ماله بطيبة نفسه ، لا أنه
هامش
( 1 ) لاحظ ! الصفحتين : 609 و 610 من هذا الكتاب .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 23 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 25 ، الكافي : 5 / 289 الحديث 2 ، تهذيب الأحكام :
7 / 214 الحديث 938 ، وسائل الشيعة : 19 / 111 الحديث 24260 .
( 4 ) كذا ، وفي المصدر : " فإن جاوزته " .