ونقل في " المسالك " حديث نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الغرر ( 1 ) ، وظاهر أن المراد
الحديث الوارد في النهي عن بيع الغرر لا مطلق الغرر ، ولذا أعرض الشارح
عنه ( 2 ) ، وكذا غيره من الفقهاء ، بل وصرح بأن الوارد هو النهي عن بيع الغرر لا
مطلقا ( 3 ) ، فربما يكون مراد " المسالك " ومن وافقه تنقيح المناط .
ومر في كتاب البيع ما يستفاد منه دليل المعلومية في المقام ( 4 ) .
وأما التعيين بحسب الواقع ، فلا خفاء في اشتراطه ، لما سيجئ من أنه بمجرد
عقد الإجارة ينتقل العوضان ، وغير المعين لا يتأتى انتقاله ، وأما ما يخرج العاقد
عن الرشد ويصير منشأ للحكم بسفاهته ، فلا شك في أنه مضر .
ولعل مطلق الغرر ارتكابه بلا داع ولا مصلحة يوجب السفاهة وعدم
الرشد ، كما مر في كتاب الحجر ( 5 ) ، وأما مع المصلحة والداعي فليس بغرر .
والحاصل ، أن الظاهر اتحاد حال الإجارة والبيع في اشتراط المعلومية كما
اتفق عليه الفقهاء ( 6 ) ، ويؤيده - أيضا - عموم " لا ضرر " ( 7 ) ، ويدل عليه أيضا ما
ذكرناه في كتاب البيع من ورود النهي عن المعاملة التي تصير منشأ للنزاع ( 8 ) .
وجميع ما ذكر يشهد على ما ذكرنا من تنقيح المناط ، ويعضده اتفاق الفقهاء
وغيره مما ستعرف .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 1 / 255 .
( 2 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 26 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 25 .
( 4 ) تقدم في الصفحة : 107 والصفحة 121 من هذا الكتاب .
( 5 ) تقدم في الصفحة : 385 من هذا الكتاب .
( 6 ) لاحظ ! مفتاح الكرامة : 7 / 102 .
( 7 ) وسائل الشيعة : 25 / 427 الباب 12 من أبواب إحياء الموات .
( 8 ) راجع الصفحة : 115 من هذا الكتاب .