على هذا مفاسد أخر ، فتدبر .
فالإجارة لا تتحقق إلا بأن تكون المنفعة ملكا للمؤجر أو فضوليا ، وهو
ظاهر ، إلا أن يبنى على أن الإجارة ليس تعريفها أو ثمرتها انتقال الملك ، بل يبنى
على أنه ليس فيها انتقال أصلا ، وفيه ما فيه .
قوله : وفيه تأمل ، إذ لا دليل عليه إلا رواية عروة . . إلى آخره ( 1 ) .
الدليل ليس رواية عروة ، بل القاعدة التي ذكرناها في بحث البيع ( 2 ) ، وهي
جارية في كل العقود .
والعجب من الشارح أنه يجوز في العقد كل شئ يدل على الرضا بالانتقال
والملكية ، أو جواز التصرف في ماله ( 3 ) ، ومع ذلك لا يرضى في خصوص
الفضولي ( 4 ) ، مع أن الدلالة على الرضا في غاية الوضوح ، بل هو رضى بالعقد
ووقع العقد ، وتم جميع ما هو معتبر ، غاية الأمر أن إجراء الصيغة من غير صاحب
المال ، لكن صاحب المال رضي بتلك الصيغة وجعلها صيغة نفسه ، كما هو الحال في
صيغة الوكيل ، فتدبر .
وتمام الكلام مر هناك ، فلاحظ ! .
قوله : ولعل دليله ذلك ، ولا يبعد الإجماع ، وذلك إما بتقدير العمل
المطلوب . . إلى آخره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 12 ، وقد مرت الإشارة إلى مصادر رواية عروة البارقي .
( 2 ) مرت في الصفحة : 81 من هذا الكتاب .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 139 - 143 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 158 - 159 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 12 .