فغايته نقل المنفعة بعوض ، وهذا أعم من الإجارة ، لتحققه في الصلح وغيره من
العقود مثل النكاح .
مع أنه لا يلزم أن يكون العقد من العقود المعروفة ، بل ربما كان عقدا
اختراعا .
والحاصل ، أن العقد إنما هو للاطلاع على ما في الضمير ، فلا يدل إلا على
مقصود عام ، والعام لا يدل على الخاص ، فلا يمكن إجراء أحكام الإجارة فيه ،
بل لا يمكن الحكم بالصحة عند الفقهاء ، لأن العقود وطريقة نقل الأملاك والمنافع
عندهم منحصرة في العقود المعهودة ، فتأمل جدا ، إذ لو أتى بقرينة يظهر منها إرادة
الإجارة ويكون الاستعمال صحيحا ، لتحقق العلاقة المعتبرة ، فعلى فرض صحة
الاستعمال الحكم بصحة مثل هذا العقد ولزومه يحتاج إلى دليل .
أما عموم * ( أوفوا ) * ( 1 ) ، فقد عرفت وستعرف ما فيه من المناقشة في شموله
للأفراد الغريبة العجيبة .
وأما الإطلاقات ، فظاهر أنها محمولة على الأفراد الشائعة ، لا الفروض
النادرة ، فتأمل ! .
قوله : ولا العبد إلا بإذن المولى ، وإن قلنا : إنه يملك - كما هو ظاهر الأدلة -
كما مر غير مرة . . إلى آخره ( 2 ) .
يدل عليه ما رواه في " الكافي " في الصحيح عن عبد الله بن سنان ، عن
الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " لا يجوز للعبد تحرير ولا تزويج ولا إعطاء من ماله ، إلا
بإذن مولاه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 11 .
( 3 ) الكافي : 5 / 477 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 21 / 113 الحديث 26663 .