أيضا ليس كذلك ، لأنه اتفاق الكل في عصر ، فلا ينافيه الخلاف في عصر آخر ،
إلا أن يقال : الآن لا يظهر لنا الإجماع إلا إذا اتفق الكل ، وفيه تأمل .
على أنه يجوز تصحيح الخلافيات بخبر خاص أو عام ، أو آية عامة أو
غيرهما ، إذ لم يقل بأن الدليل منحصر في الإجماع ، بل مراده أنه لا دليل على
الصحة بغير تحقق صيغة ، لأن القدر المجمع عليه هو ما إذا تحقق صيغة ، وإذا لم
يتحقق لم يكن دليل على صحته ، لا أنه لا دليل أصلا على الصحة سوى الإجماع .
قوله : كما في لفظة ملكتك . نعم ، لو ثبت كون صيغة الإجارة متلقاة من
الشرع وليس هذه منها . . إلى آخره ( 1 ) .
التمليك أعم من تمليك العين أو المنفعة ، فهو حقيقة في القدر المشترك ، ففي أي
منهما يستعمل يكون حقيقة من دون تفاوت .
نعم ، إذا قال : ملكتك الدار ، يكون حقيقة في تمليك العين ، لأن الدار اسم
للعين ، وإذا قال : ملكتك منفعة الدار أو سكناها يكون حقيقة في الإجارة ، لا
مجازا .
والحاصل ، أن التمليك مستعمل في المعنى الحقيقي وكذلك السكنى والدار ،
وإذا قال : أعرتك بهذا المبلغ ، يكون منتهى مدلوله أن الإعارة صارت بالعوض
وأنها صارت خالية عن قيد عدم العوض ، أما صيرورتها إجارة فلا دلالة فيها
بوجه .
أما على تقدير عدم كون الإعارة ناقلة - كما هو الأظهر ، ولعله الأشهر
أيضا - فظاهر ، إذ غايته أن القائل رضي بالتصرف في ملك نفسه بالعوض .
وأما على تقدير كونها ناقلة - وإن لم يثبت ذلك بدليل ولا هو مسلم -
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 9 .