في شرائط الإجارة
قوله : [ الإيجاب والقبول الدالين صريحا ] بنقل المنفعة المعينة بعوض
معين ، فالإيجاب مثل : آجرتك وأكريتك ، وما يؤدي معناهما . . إلى آخره ( 1 ) .
لا يخفى أن المراد بالمنفعة هنا ما يقابل العين ، فلا يصح إجارة البساتين
لأجل الثمرة ولا غيرها لأجل عين ، وإن كانت منفعة بالقياس والإضافة إلى عين ،
كما هو المراد في بحث الوقف ، وذلك لأن الإجارة لغة هي ما ذكرناه ، ولا يتبادر
عرفا إلا ذلك ، ويصح سلبها عن نقل الأعيان ، ونقل الأعيان ليس إلا بالبيع
والهبة والصلح .
والحاصل ، أن العرب وضع لنقل الأعيان بعنوان العوض واللزوم : لفظ
البيع ، ولا بهذا العنوان لفظ الهبة ، ولنقل المنافع بعنوان العوض واللزوم : لفظ
الإجارة ، ولا بالعنوان المذكور ، بل وبعنوان الإمتاع لفظ العارية ، وبعنوان اللزوم
بعد العمل : لفظ الجعالة ، ووضع لرفع الفساد في جميع ذلك : لفظ الصلح ، وهذا هو
المتبادر الثابت منهم .
وقد يطلق لفظ أحدها في معنى الآخر مجازا ، بمعونة القرينة ووجود العلاقة
المصححة ، مع وجود الأمارات المقررة للمجاز .
فعلى هذا ، استئجار المرأة للرضاع - يعني لخصوص اللبن - مجاز جزما ،
وللارضاع أو الحضانة مع الإرضاع حقيقة ، لأن اللبن حينئذ ليس داخلا في
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 7 .