إجماعي ، كما ظهر من عبارة " التذكرة " ( 1 ) .
وأيضا ، المعاطاة محل النزاع ، كما مر في أول الكتاب ، والفضولي هو عقد
مال الغير وبيعه ، مع أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يستفصل أنه اشترى وباع معاطاة أو
بالصيغة ، لو لم نقل أن الظاهر الوقوع معاطاة .
ومما ينادي بعدم الفضولية أن البارقي سلم دينار الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - مع أنه غير
جائز في الفضولي قطعا - وأقره الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تسليمه الحرام .
وأيضا ، كان يقول للبائع : إني أشتري فضولا إن رضي صاحب الدينار ،
وإلا أرد الشاتين عليك .
وأيضا ، لو اشترى كذلك فكيف كان يبيع أحدهما في الطريق ؟ !
وأيضا ، لو باع في الطريق فضوليا كان يقول : أبيعك فضولا إن رضي
صاحبه الفضولي أو رضي صاحبه الأصلي وإلا أرد الثمن وأبطل البيع .
وأيضا ، كان حين ما جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كان يقول : فعلت كذا وكذا
فضولا إن رضيت وإلا رددت .
ولا شك في أن من تأمل الرواية ( 2 ) يرى الرواية ظاهرة في خلاف كل واحد
واحد مما ذكرنا .
وأيضا ، مسألة الفضولي في غاية الإشكال ترجيحها ، فكيف كان البارقي
يجترئ ؟ إلا أن يكون مطلعا عليها من طرف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والأصل عدمه ،
فأي فرق بينه وبين تحقق الوكالة والعلم بالرضا ، على فرض أن لا نقول بأن
العرف والعادة والظاهر تدل عليه ؟ ! فتأمل !
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 125 .
( 2 ) أي رواية عروة البارقي ، وقد مرت الإشارة إلى مصادرها آنفا .