لا يخفى أن صحة بعض تلك الأخبار ، واعتبار سند بعض آخر ،
واستفاضتها ( 1 ) ، وشهرة الفتوى بمضمونها ( 2 ) يكفي للحكم قطعا ، بل أقل من ذلك
يكفي ، لأن ظن المجتهد الحاصل بشرائط الاجتهاد بمنزلة اليقين ، كما حقق في
محله ( 3 ) .
ويؤيده الاعتضاد والموافقة بعموم مثل * ( أوفوا بالعقود ) * ( 4 ) وغيره ، على
حسب ما أشرنا إليه سابقا ، مع عدم معارض أصلا سوى كون العقد من العقود
الجائزة .
وفيه ، أن ثبوت جوازه إلى حد يقتضي العزل من دون إعلام محل نظر ،
لعدم الإجماع ولا النص على ذلك ، بل الدليل على عدم ذلك ، ويعضده أيضا أنه
ربما يترتب على العزل مفاسد مثل : إن طلق امرأته - بعد العزل - الغائب المجهول
فتزوجت وأتت بأولاد وهي مزوجة تحت عصمة الزوج الأول ، ثم علم بأن الأمر
كذلك .
وقس على ذلك سائر التوكيلات في سائر الأمور ، فربما يؤدي إلى الهرج
والمرج ، وأشده الوقوع في الفرج ، ويقع التوكيل - في الغالب - في المحن والمخاصمات
والمنازعات والمفاسد ، بل الخسرانات عادة ، فتأمل .
قوله : وإن كان دليل الجواز لا يخلو عن قوة ، فتأمل . . إلى آخره ( 5 ) .
ليس كذلك ، لأن الأصل عدم الصحة حتى يثبت الإذن ، وهو غير ثابت ،
هامش
( 1 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 541 - 547 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 548 ، مفتاح الكرامة : 7 / 617 .
( 3 ) راجع ! معالم الدين وملاذ المجتهدين : 27 ، الفوائد الحائرية : 127 و 137 .
( 4 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 564 .